القاسم بن إبراهيم الرسي
576
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
تبارك وتعالى الطالب بحسن الطلب فيها والمتابعة ، وأمر المطلوب بحسن الأداء لها زيادة من اللّه في الرحمة وتوسعة . 82 - وسألت : عن قوله : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كانَ مَرِيضاً [ البقرة : 185 ] ؟ فهو : من حضر الشهر فلم يغب عنه ، فليصم في حضوره له ما ألزمه اللّه فيه منه ، والمشاهدة له فهو أن يحضره كله ، ومن شهد بعضه فلم يحضر كله ، والشهر كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ( ثلاثون ، وتسعة وعشرون ) « 1 » ، وليس الهلال والرؤية بشهر تام ، ولو لزم من حضر الرؤية الصيام ، لكان ذلك لأهله إضرارا ، وعاد تيسير اللّه فيه إعسارا . وقد سافر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم إلى بدر وغير بدر ، فصام في سفره وأفطر ، ولو لزم من رآه وأهلّه « 2 » في أهله المقام لما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ( عمرة كحجة ، العمرة في رمضان ) « 3 » ، ولما جاز لأحد من الناس فيه اعتمار « 4 » . 83 - وسألت : يرحمك اللّه عن : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ [ البقرة : 222 ] ؟ فهو المحيض الخالص من دم الحيض ، فليس لأحد أن يصيب منه وفيه ، ما ينجسه ويؤذيه ، فأما دم الاستحاضة ، فدم ليس بمحيض كدم الحيضة ، فدم المحيض دم خالص
--> ( 1 ) أخرجه البخاري 2 / 675 ( 1814 ) ، ومسلم 2 / 761 ( 1080 ) ، وأبو داود 2 / 296 ( 2319 ) ، والنسائي في المجتبى 4 / 138 ( 2135 ) ، وابن ماجة 1 / 530 ( 1656 ) ، وأحمد 1 / 184 ( 1594 ) وغيرهم . ( 2 ) يعني : نظره . قال في اللسان : وأهلّ الرجل : نظر إلى الهلال ، وأهللنا هلال شهر كذا واستهللناه : رأيناه . ( 3 ) أخرجه أبو داود 2 / 204 ( 1989 ) ، والبيهقي في الكبرى 6 / 274 ( 12383 ) ، والطبراني في الكبير 25 / 153 ( 366 ) ، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني 6 / 47 ( 3245 ) . ( 4 ) ومعنى كلام الإمام أنه لو كان معنى من شهد الشهر أي : رآه ويلزمه المقام في أهله ولا يحل له السفر ، لما قال النبي صلى اللّه عليه وآله ( عمرة كحجة ، العمرة في رمضان ) ، وهذا إيذان بجواز السفر في رمضان .